0
admin
15, أكتوبر 2018
339
0

لقد تعلمنا في المدارس حقيقة أساسية يعرفها كثيرون وهي أن لا شيء يسافر أسرع من الضوء. ولكن هناك شيء واحد على الأقل يفعل ذلك، او يتهيأ لنا أنه يفعلها، وهو الكون ذاته أو المادة الأساسية للكون. يعتقد علماء الفلك أن بعض المجرات تبتعد عنا بسرعة أسرع من الضوء ولذلك نحن لن نستطيع رؤيتها.

 
نشأة الكون وتوسعه:

بدأت نشأة الكـون من انفجار ضخم منذ 13.78 مليار سنة يدعى الانفجار العظيم وهو انفجار نقطة ذات حرارة وكثافة لانهائيتين، و بعد ذلك بـ 10^16 جزء من الثانية بدء الكون بالتوسع. كان توسع الكون في تلك الحقبة الصغيرة أسرع من الضوء. قد تظن أن الكون بعد ذلك بدأ التوسع بمعدل ثابت أو تباطأ، وإذا تباطأ فسيكون بمقدراتنا رؤية حواف الكون حيث باستطاعة الضوء حينئذ الوصول إلينا من أي موقع في الكون. لكن في الحقيقة فإن معدل اتساع الكون يزداد مما يجعل وجود مناطق لا يصلنا الضوء منها، وبذلك ستظل حواف الكون دائمًا غير مرئية وما بعدها لغز كبير قد لا نستطيع حله.

وهذا التوسع مازال يحدث حتى الآن بمعدل متزايد دائمًا.
ما الذي يتسع بالتحديد؟

يجيب العلم أن الذي يتسع ليس المادة ولكنه نسيج الكـون ذاته الذي تتواجد عليه مادة الكون من مجرات و نجوم و كواكب وغيرها. وكذلك فإن المجرات الأبعد تتحرك أسرع من المجرات الأقرب إلينا، وسرعة بعض تلك المجرات قد تتعدى سرعة الضوء وسيكون رصدها في غاية الصعوبة.

فلنتخيل أن المجرات والمادة في الكون كحبات سمسم على سطح قطعة عجين التي تمثل هنا نسيج الكون. عندما نضع العجين في الفرن فإنها ستتسع و ستظهر الحبات التي تقع في الحافة أنها تبتعد أسرع من الحبات القريبة من المركز. فكذلك يتصرف الكون أيضًا.


سرعة توسع الكون:

إن معدل توسع الكـون هو 68 كيلومتر في الثانية لكل ميجا فرسخ فلكي (الفرسخ الفلكي وحدة طول تساوي 3.26 مليون سنة ضوئية، وميجا فرسخ فلكي يساوي مليون فرسخ فلكي). وهذا يعني أن لكل ميجا فرسخ فلكي تبعد بها مجرة عنا نضيف لسرعتها 68 كم/ثانية. وبذلك فإن المجرات التي تبعد عنا 4200 ميجا فرسخ فلكي أو أكثر تتحرك أسرع من الضوء، لاستيعاب ذلك فهذه المسافة تساوي 30,000,000,000,000,000,000,000 كم.


قياس بعد المجرات

يستطيع الفلكيون حساب بعد مجرة ما عنّا عن طريق قياس سرعتها وذلك برصد الضوء القادم منها عن طريق ظاهرة الانزياح الأحمر والانزياح الأزرق. كلما تبتعد عنا مجرة ما كلما استغرق الضوء وقت أطول في الوصول إلينا. إن الفضاء الذي بيننا و بين المجرة يجعل الضوء يستطيل مما يجعله ينزاح للجزء الأحمر في الطيف، هذه الظاهرة تعرف بالانزياح الأحمر. بينما الانزياح الأزرق يحدث عند اقتراب الأجسام و ينزاح الضوء حينها للجزء الأزرق من الطيف.

إن أبعد شئ نستطيع رصده هي الخلفية الميكروية الكونية. هذه هي بقايا الضوء التي خلفها الانفجار العظيم منذ 13.78 مليار سنة. إنها الآن تمتد بانتظام لمسافة 46 مليار سنة ضوئية في جميع الاتجاهات. 

 
هل ذلك مناقض لنظرية النسبية؟

على حد قول بول سوتر، فيزيائي فلكي في جامعة ولاية أوهايو، فإن مفهوم أن سرعة الضوء هي حاجز السرعة للمادة (أو للمعلومات) أتى من نظرية النسبية الخاصة لأينشتاين. و هذا الجزء يسميه “الفيزياء المحلية” ويعني أنها تطبق على الأشياء المجاورة.

لكن بعيدًا في أعماق الفضاء، فإن النسبية العامة هي التى تتحقق بينما الخاصة ربما لا تتحقق، لأن مفهوم أن سرعة الضوء هي أقصى سرعة يكون أقل احتمالًا.

 
تبعيات التوسع المتزايد

إن النتيجة المؤكدة اذا استمر الكون بالتوسع المتزايد هذا هو الموت الحراري للكون. على مدار مليارات السنين، ستبتعد المجرات عن بعضها أكثر ولن تستطيع الغازات أن تتجمع لتكوين نجوم جديدة. وأيضًا لن يستطيع الضوء من المجرات الأخرى أن يصلنا، و مع عدم تكون نجوم جديدة بدلًا من التي احترقت بالكامل فسيبهت ضوء الكون تدريجيًا ويحل محله ظلام أبدي مصطحب ببرودة شديدة للكون. هذا بالطبع إذا لم تستطيع باقي قوى الطبيعة كبح تلك التغيرات.


التسلسل الزمني لتوسع الكون منذ الانفجار الكبير. مصدر الصورة: ناسا

منظر بانورامي لسماء الأشعة تحت الحمراء القريبة بالكامل. تُظهر هذه الصورة كيف تقع المجرات الأبعد. تحتوي الصورة على أكثر من 1.5 مليون مجرة ونصف مليار من النجوم. يتم ترميز المجرات عن طريق انزياح أحمر ، يشار إليها بالأرقام الموجودة بين قوسين). مصدر الصورة: توماس جاريت ، IPAC / Caltech

 

كلمات دليلية (وسوم)
رابط مختصر للموضوع
لاضافة الموضوع في منتداك
التعليقات
اختياري
تابعنا هنا أيضاً
رابط اللقطة