0
admin
15, أكتوبر 2018
556
0

هل فكّرت ذات مرة بما ستبدو عليه الأرض خلال 5000 سنة؟ برأيك ما هي التغيرات التي يمكن أن تطرأ عليها وخاصةً بعد سيطرة التكنولوجيا وتقنيات الذكاء الصنعي مثلًا؟

لقد شهد العالم تقدمًا ملحوظًا في مجال التكنولوجيا وخاصةً على مدى 5000 سنة الماضية، فحتى الأرض باتت تحمل الكثير من الندوب التي تثبت ذلك. لقد أثّرت إنجازات البشر على المناخ والتنوع البيولوجي، كما أقاموا ناطحات سحاب للأحياء والمقابر الضخمة للأموات. ولعل الأهم من ذلك، أننا تعلمنا أن نستغل جزءًا من طاقة الكوكب، لكننا حتى الآن ما زلنا نتعطش لمزيد من القوة.

إن هذه الرغبة الشديدة في استغلال الطاقة لدى البشر ستستمر مع تطور الحضارة الإنسانية خلال الخمسة آلاف عام القادمة أيضًا. ونتيجة لذلك، فإن هذه الرغبة ستحدد أيضًا شكل الأرض أو ما يمكن أن تبدو عليه في عام 7018 مثلًا.
في عام 1964، صرَّح عالم الفيزياء الفلكية الروسي نيكولاي كارداشيف أن التطور التقني للحضارة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بكمية الطاقة التي يمكن أن يستخدمها المواطنون. وقد حدد كاداشيف ثلاثة تصنيفات أساسية للحضارات المتقدمة في المجرة:

     إن النوع الأول من الحضارات هم عبارة عن سادة طاقة الكوكب، وهذا يعني أنه بإمكانها أن تسخّر الطاقة الإجمالية لعالم بأكمله.
     يمكن للحضارات من النوع الثاني أن تقوم باستحضار قوة نظام النجوم بأكمله.
     أما الحضارات من النوع الثالث فهي التي تسيطر على الطاقة ضمن نطاق المجرة.

إن علماء الكونيات يستخدمون مقياس كارداشيف هذا للتنبؤ بالتقدم التقني الذي يمكن أن يطرأ على الحضارات المستقبلية والغريبة. في الوقت الحالي، لا يتم تصنيف البشر المعاصرين وفق هذا المعيار. إننا في الأساس ننتمي للحضارة من النوع صفر، ولكننا سنصبح في النهاية من النوع الأول. وحسب كارداشيف نفسه فإنه يتوقع أن هذا التحول لابد آتٍ. لكن متى؟

أما الفيزيائي النظري والمستقبلي ميتشيو كاكو فإنه يتنبأ بأن هذا التحول سيحدث خلال قرن. أما الفيزيائي فريمان دايسون فقد رفع تنبؤاته لتصل إلى أقل من 200 عام. لكن حسب تصوّر كاردشيف فإن الأمر لن يستغرق سوى 3200 عام للوصول إلى النوع الثاني.

إذا لم تصل الإنسانية إلا إلى النوع الأول خلال عام 7010 ميلادي، فستبقى محافظة على قدرتها في التحكم في القوى الجوية والحرارية على الأرض والسيطرة عليها. قد لا يتم التخلص نهائيًا من الحرب والدمار الذاتي اللذان يشكلان تهديدًا للبقاء الإنساني، لكن المخاوف البيئية ستصبح شيئًا من الماضي.

إذا وصلنا للنوع الثاني في ذلك الوقت، فإن البشر في القرن الحادي والسبعين سيتمتعون بقوة تكنولوجية أكبر. وقد اقترح دايسون أن هذه الحضارة ستكون قادرة على تغليف نجم ما بسرب من الأقمار الصناعية لامتصاص طاقتها. وفي حال وصول للبشر للنوع الثاني من الحضارات فإنه سيتمتعون بقدرة على القيام بالكثير من الأمور مثل السفر بين النجوم، القدرة على تحريك الكواكب بأكملها – وستكون هذه القدرات عبارة عن خلاصة الإنجازات التي ستحدث في مجال علم الوراثة والحوسبة.

من المحتمل أن أولئك البشر سيختلفون عنا بشكل كبير في المستقبل وخاصة من الناحية الثقافية أو حتى العصبية. وقد يكونون كما يصفهم علماء الفلك والمتخصصين بالمستقبل بأنهم من فئة البشر المتحولين أو ما بعد البشر.

هناك الكثير من الأمور السيئة والتي يحتمل أن تحدث خلال 5000 سنة قادمة أيضًا. فقد ندمر أنفسنا بالحروب، أو ندمر الكوكب عن غير قصد بتكنولوجيا النانو. وربما سنفشل في تخفيف التهديد الذي يشكله تصادم المذنب والكويكبات. حتى أن هناك احتمال بأن نواجه حضارة غريبة من النوع الثاني قبل أن نصل لذلك المستوى بأنفسنا.

 

كلمات دليلية (وسوم)
رابط مختصر للموضوع
لاضافة الموضوع في منتداك
التعليقات
اختياري
تابعنا هنا أيضاً
رابط اللقطة